فخر الدين الرازي
301
المطالب العالية من العلم الإلهي
مؤثر في الفعل ، وخالق ذلك المجموع هو اللّه تعالى ولكون هذا المجموع مستلزما لحصول الفعل ، صحت هذه الإضافات والإسنادات . ولكون ذلك المجموع ، موجبا لوقوع هذه الأفعال ، صح أن الكل بقضاء اللّه وبقدره ، وبهذا الطريق يزول التناقض بين الدلائل العقلية وبين هذه الدلائل القرآنية . قال مولانا الداعي إلى اللّه : واعلم : إن هذا إنما يتم على مذهبي خاصة . حيث قلت : مجموع القدرة مع الداعي مستلزم للفعل ، أما من لا يقول بذلك فإنه يتعذر عليه التصديق بهذه الآيات . والطريق الثاني للمعتزلة في هذا الباب : أن قالوا : ليس للفعل اسم في لغة العرب ، إلا وقد دل القرآن على إضافة الفعل إلى العبد بذلك الاسم . واعلم : أن تلك الألفاظ ثمانية : فالأول : العمل . قال تعالى : أ - مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ « 1 » ب - لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا « 2 » ج - إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها ، لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا « 3 » د - أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ . أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ « 4 » ؟ ه - أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ، كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ « 5 » و - لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ « 6 » ز - ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 7 » ح - جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ « 8 » ط - الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى
--> ( 1 ) سورة فصلت ، آية : 46 . ( 2 ) سورة الكهف ، آية : 7 . ( 3 ) سورة الجاثية ، آية : 21 . ( 4 ) ص 28 . ( 5 ) سورة الصافات ، آية : 61 . ( 6 ) سورة الواقعة ، آية : 24 . ( 7 ) سورة السجدة ، آية : 17 . ( 8 ) سورة الكهف ، آية : 107 .